السيد محمد باقر الصدر

534

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

نظرة الإسلام العامّة إلى الأرض في ضوء الأحكام المتنوّعة التي شرّعها الإسلام للأرض ووقفنا على تفصيلاتها يمكننا أن نستخلص النظرة العامّة للإسلام إلى الأرض ، ومصيرها في ظلّ الإسلام الذي يمارس النبيّ صلى الله عليه وآله تطبيقه أو خليفته الشرعي ، وسوف نحدّد الآن النظرة العامّة للإسلام إلى الأرض . فإذا استعرضنا بعد ذلك أحكام الإسلام التي تتّصل بسائر ثروات الطبيعة ومصادر الإنتاج الأساسيّة عدنا إلى هذه النظرة الإسلاميّة العامّة عن الأرض ، لنضعها في موضعها من نظرة أشمل وأوسع تشكّل الأساس والقاعدة المذهبيّة لتوزيع ما قبل الإنتاج . ولكي نستطيع تجلية الموقف ، وفحص المضمون الاقتصادي للنظرة الإسلاميّة في الأرض ، وعزله عن سائر العوامل والاعتبارات الأخرى ، ذات الصفة السياسيّة التي سنأتي على ذكرها بعد ذلك . . . لكي يتأتّى لنا ذلك كلّه يحسن بنا أن ننطلق - في تحديد نظرة الإسلام العامّة - من فرضيّة تساعدنا على إبراز المضمون الاقتصادي للنظريّة مستقلّاً عن الاعتبارات السياسيّة . فلنفترض أنّ جماعة من المسلمين قرّرت أن تستوطن منطقة من الأرض كانت لا تزال غير مستثمرة ، فأنشأت في تلك المنطقة مجتمعاً إسلاميّاً وأقامت علاقاتها على أساس الإسلام ، ولنتصوّر أنّ الحاكم الشرعي النبيّ صلى الله عليه وآله أو ( الخليفة ) يقوم بتنظيم تلك العلاقات ، وتجسيد الإسلام في ذلك المجتمع بكلّ خصائصه ومقوّماته الفكريّة والحضاريّة والتشريعيّة . . فماذا سوف يكون موقف الحاكم والمجتمع من الأرض ؟ وكيف تنظّم ملكيّتها ؟ والجواب على هذا السؤال جاهز في ضوء التفصيلات التي قدّمناها ، فإنّ